الضابط والريحان

في ضابط تحقيق فلسطيني عم يلاحقني من قترة، لاء هم ضباط اثنين. واحد منهم تدرب في باكستان والثاني تدرب في الأردن. ما بعرف اللحظة الحاسمة اللي دخلوا فيها حياتي، بس اللي بعرفه إنهم موجودين بكل تفاصيل حياتي ابتداءً من اللحظة اللي بفتح فيها عيوني وعادة بفتح عيوني وبصحى من النوم غصب عني، ووصولاً لحساب موعد الدورة الشهرية.
هم موجودين وأنا لسه عايشة وبعيش معظم تفاصيل حياتي بشكل طبيعي، بشرب قهوة،، بعمل نميمة على كل شخص ممكن يخطر ع بالي سواء قريب أو بعيد. بزرع ريحان وبحاول اكتب أو أقرأ شي. الضابط وصاحبه ما بتدخلوا في أي من التفاصيل مثلاً بتركوني أعمل القهوة براحتي بحيث إنها كلها تنكب على الغاز وبدل ما أقعد أشرب القهوة بلاقي حالي تورطت في حفلة تنظيف للغاز. كمان بكونوا قاعدين وبسمعوا كل طوشي أنا وهند، وأحياناً طوشي أنا وسيتي.
الضابط الأول قاعد طول النهار بسجل كل مخططاتي ومشاريعي المؤجلة، وتقريباً سجّل على دفتر صغير كل المواضيع اللي بفكر أعمل عنها الدكتوراة، هو عارف إني لسه ما حسمت عن أي موضوع بدي اشتغل، عم يستنى أوصل للمرحلة تبعت إنه قرب موعد تسليم الطلب وأنا مش مقررة شي، في هاي اللحظة هو رح يتدخل… لسه مش عارفة كيف رح يتدخل، بس هيني عم استنى.
الضابط الثاني أصلاً زهقان من كل هالقصة ومش عارف شو اللي جابه على هون، بس لأنه في مدير فوق راسه رح يسأله عن نتائج شغله مضطر كمان يقعد يتابع تفاصيل، أو يخترعها في أحيان أخرى… مرات بقعد في المطبخ يشوف شو بحب وشو بكره من الأكل عشان لما أكون عندهم يكون حريص إنه ما يوصلني شي من هالأكل. ومرات بكون قاعد يراقب كم مرة بشرب مي في اليوم، ومرات بكون متحمس كتير للحظة اللي دموعي بتنزل فيها، هون بالضبط هو انتصر، أو بحس إنه في فرصة ينتصر علي.
عملية المراقبة لساعات وأيام وشهور بالنسبة لأي شخص مملة، بس بفضل تدريبهم على يد الأمريكان صارت المراقبة ممتعة لإلهم. أنا زهقت وبلشت احكي معهم، يعني لما أنسى وين حطيت أي شي من أغراضي بروح بسألهم بدل ما أضيع وقتي وأنا ببحث عن شي ضيعته.
على آخر الشهر رح ياخدوني على المقر اللي بداومو فيه لأنهم قرروا يحصروا تفاصيل حياتي في مكان واحد، مبدئياً هو عبارة عن غرفة من أربع حيطان مساحتها 2*1، بلا تخت، وشباك صغير ووجبة أكل وحدة في اليوم. الوقت عم يمرق بسرعة وهم عارفين بالضبط شو بدهم يعملوا، بس أنا للحظة هاي عم ضيع وقت وإسمع صباح فخري وأم كلثوم وعم نق ليش الريحان مش عم يكبر بسرعة ووزني عم بزيد… أنا للحظة هاي عم آكل بشراهة وما عودت حالي على فكرة أكل وجبة وحدة باليوم، ولا عودت حالي على النومة على الأرض. للحظة هاي مش عارفة لأي محامي أهلي رح يروحوا ولا حتى حكيتلهم شو يتصرفوا، أنا مش عارفة مين رح يعتني في الريحان ولا عارفة مين رح يبعت طلب الدكتوراة ولا عارفة مين رح يعمل طوش مع إمي وسيتي، كيف رح اتعود ع الحياة بدون ما أخلي القهوة تنكب على الغاز…. أنا ما معي وقت لأعمل أي شي … بس هم صاروا محضرين كل شي وجاهزين لياخدوني ع الغرفة الضيقة إم أربع حيطان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s